السيد علي الطباطبائي

436

رياض المسائل

والبصر ، لكونه المتبادر من الاطلاق ، ولعله الوجه فيما قالوه من : أن المعتبر آخر البلد المتوسط فيما دون ، ومحلته في المتسع . قالوا : ولا عبرة بأعلام البلد : كالمنائر والقباب المرتفعة ، ولا بالبساتين والمزارع ، فيجوز القصر قبل مفارقتها ، مع خفاء الجدار والأذان . ولعله لإناطة القصر في النص والفتوى بتواري البيوت والمذكورات غيرها . وذكر شيخنا الشهيد الثاني وغيره : أن المعتبر خفاء صورة الجدران والأذان ، لا الشبح والكلام ( 1 ) ، ولا يخلو عن إشكال ، فإن المتبادر من النص والفتوى خفاؤهما أصلا ، لا صورتهما خاصة مع حصوله وانتفائه بظهورهما ثمة . والظاهر أن المراد بالأذان والجدران المعتبر خفائهما : ما كان في آخر البلد الذي يخرج منه المسافر كما يفهم من الذكرى ( 2 ) وغيرها ، لا مطلقا كما توهمه العبارة ونحوها في الأذان ، وذلك فإن الأذان الواقع في الوسط قد يخفض عند الخروج من البلد ولو كان وسطا ، فلو حد الترخص به لزم حصوله عنده حينئذ ، وهو فاسد قطعا . واعلم : أن هذا الشرط إنما يعتبر فيمن خرج عن نحو بلده مسافرا ، دون نحو الهائم والعاصي بسفره ، فإنهما يقصران في أثناء سفرهما متى زال مانعها للعمومات ، مع اختصاص ما دل على هذا الشرط بمن ذكرناه ، مضافا إلى خصوص جملة من المعتبرة الواردة فيهما بأنهما يقصران متى زال مانعهما . ( و ) كما يعتبر هذا الشرط في بدو السفر ( كذا ) يعتبر في الآخر فيقصر ( في العود من السفر ) إلى أن ينتهي إلى ظهور أحد الأمرين ، فيتم ولو لم يدخل البلد ، فضلا عن المنزل ( على الأشهر ) الأظهر ، بل عليه عامة من

--> ( 1 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ص 292 س 24 . ( 2 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ص 259 س 3 .